في ظلال واقع مظلم.. أفغانيات يطالبن بحقوق النساء ويرفضن آلة القمع
في ظلال واقع مظلم.. أفغانيات يطالبن بحقوق النساء ويرفضن آلة القمع
تعكس أوضاع النساء في أفغانستان اليوم واقعًا شديد القسوة، يتسم بالقمع الممنهج، والإقصاء من المجال العام، وتحويل المرأة إلى ما يشبه “قضية أمنية” تُدار بالمنع والعقاب لا بالحقوق والقانون.
وترى ناشطات أن هذا الواقع لا يقف عند حدود أفغانستان، بل يخلق تجربة إنسانية مشتركة بينها وبين نساء روج آفا وكوباني وحلب، حيث تتشابه أشكال الإقصاء وإن اختلفت السياقات السياسية والجغرافية، بحسب ما ذكرت وكالة "أنباء المرأة"، اليوم الجمعة.
وفي هذا الإطار، يبرز الحوار مع ثلاث نساء أفغانيات بوصفه شهادة حية على تضامن منسي، تتقاطع فيه التجارب والآلام رغم تباعد الأمكنة.
نظرة العالم إلى النساء
تروي نساء أفغانيات أن معاناة نظيراتهن في شمال سوريا تعكس صورتهن اليومية، وتقول شهلا من ولاية بروان إن متابعتها لأخبار روج آفا تجعلها تشعر وكأنها ترى مصيرها الشخصي.
وتوضح أن النساء في أفغانستان يُعاقَبن منذ سنوات فقط لأنهن يردن اتخاذ القرار والظهور في المجال العام، معتبرة أن المشكلة المشتركة تكمن في نظرة العالم إلى النساء بوصفهن ضحايا فحسب، لا فاعلات اخترن المقاومة وعدم الاستسلام.
تربط زينب محمدي، المعلمة السابقة من باميان، بين التعليم والحرب، معتبرة أن إقصاء النساء من المدارس والجامعات يشكل وجهًا آخر للصراع.
وتشير إلى أن إغلاق المدارس في كوباني وحلب أعاد إلى ذاكرتها إغلاق أبواب التعليم في أفغانستان، مؤكدة أن الحرب لا تُخاض فقط بالسلاح، بل أيضًا بإسكات الفكر والأحلام، وترى أن النساء في هذه المناطق يخضن “حربًا طويلة ضد الأمل”، لا تقل قسوة عن المعارك العسكرية.
السيطرة على المرأة
تسلّط رابعة نور، الناشطة الثقافية من هرات، الضوء على السيطرة على جسد المرأة وصوتها، بوصفها نقطة التقاء مؤلمة بين التجربتين السورية والأفغانية.
وتؤكد الناشطة الأفغانية أن اختلاف الأنظمة السياسية لم يُخفف من معاناة النساء، بل إن العقاب يطولهن لمجرد السعي إلى حياة طبيعية أو نموذج مختلف للعيش.
وتعد هذا التشابه ليس صدفة، بل جزء من نمط عالمي تمارسه قوى متطرفة متعددة الأسماء، حيث يُستخدم القمع ضد النساء أداة للسيطرة الاجتماعية والسياسية.
تضامن نسوي حقيقي
تُجمع هذه الشهادات على أن التضامن الحقيقي يتجاوز الشعارات، ويتجسد في تدوين الروايات، وكسر الصمت، وحفظ الذاكرة، فرغم التباعد الجغرافي بين أفغانستان وروج آفا وكوباني وحلب، فإن التجربة الحياتية للنساء هناك تجعل المسافات أقصر بكثير.
ويفتح هذا التقاطع الإنساني الباب أمام تضامن عابر للحدود، يؤكد أن المقاومة لا تكون دائمًا في السلاح، بل أحيانًا في البقاء، وفي الكلام، وفي الإصرار على أن تُروى الحكاية كاملة.











